Outils pour

تقرير حول حرية الصحافة في العالم العربي وإيران
3 أيار 2007
في منطقة الشرق الأوسط ،تتطلع الشعوب العربية والشعب الإيراني إلى المستقبل بكثير من الريبة. وفي كثير من البلدان تناضل الشعوب لكي تحظى بالمكاسب التي تعود بها التنمية الإقتصادية والإجتماعية، بينما يشاهدون كيف تتحقق في مناطق أخرى معدلات نمو متسارعة على المستوى المعيشي للسكان وما يؤدي إليه الإقتصاد العالمي من تغيير اجتماعي، اقتصادي وسياسي– بما في ذلك على صعيد التعددية الديمقراطية وحرية الإعلام.
لكن الأمر ليس كذلك في الشرق الأوسط الذي تقع شعوبه في شرك أنظمة سياسية متخلفة، وهي محرومة من أبسط الحريات بما فيها حرية التعبير. حيث تحول عقبات قانونية دون ظهور حكومات منفتحة ونزيهة، الأمر الذي يعيق مسيرة التقدم والإصلاح. والأسوأ من ذلك، ما تمثله مظاهر التطرف والإرهاب والعنف السياسي وما يرتبط به من خلق بيئة خطيرة تهدد حياة جميع الصحفيين في المنطقة.
لقد تفاقمت أزمة العنف العالمية ضد الصحفيين في المنطقة، حيث بلغت معدلات غير مسبوقة تمثلت في عمليات قتل طواقم الإعلام والصحفيين عام 2006 مما أدى إلى مقتل 155 صحفياً. وفي 23 كانون أول من ذلك العام، أصدرت هيئة الأمم المتحدة لأول مرة قراراً أدانت فيه استهداف الصحفيين وطالبت بمحاكمة القتلة.
وضمن مساعيهم لإسكات الصوت المعتدل، يواصل المتطرفون إعتداءاتهم على الصحفيين. ويلاحظ بأن الصراعات والمعارك السياسية الداخلية في العديد من دول الشرق الأوسط تشكل مبرراً لحكوماتها لمواصلة التضييق على الصحفيين، حيث تمثل حالة الطوارئ أو أمن البلد مبررات قوية لتبرير ملاحقة واعتقال العاملين في حقل الصحافة.
كل ذلك يضاعف من الويلات في منطقة تفتقد الأمل بالسلام، الإستقرار، والإصلاح الديمقراطي. فالديمقراطية والإزدهار الإقتصادي لن يتحققا إلا إذا انخرطت شعوب المنطقة بدرجة أكبر وبشكل مباشر في عملية التغيير. بكلمات أخرى، يتحقق ذلك عندما تكون الحكومات منفتحة وتفسح المجال للتعددية على الصعيدين السياسي والإعلامي، وبالتالي زيادة نسبة إنخراط المواطنين، وعلى مختلف المستويات، في المجال الإعلامي العام. وفي الواقع ليس من السهل تحقيق ذلك، ولكن يمكن القيام بالخطوة الأولى من خلال إلغاء كافة القوانين القمعية التي يتناولها هذا التقرير. إن الكتابة عن الشؤون السياسية والإجتماعية، أو الدينية أو القضايا الإقتصادية ضمن أجواء متوترة تتطلب الكثير من الدقة والإنتباه وليس كتم صوت الحوار العام. وفي هذا السياق، فإن المطلب الجوهري يتمثل بإلغاء الإعتقال كعقوبة تستخدم لإرهاب الصحفيين ولإسكات الصحافة المستقلة. في قرارها رقم 42 /2003، طالبت المفوضية السامية للامم المتحدة لحقوق الإنسان من “كل الدول الامتناع عن استخدام عقوبات مبالغ فيها بالسجن او فرض الغرامات في قضايا متعلقة بالاعلام لا تتناسب مع حجم الإساءة وهو الامر الذي يخرق القانون الإنساني الدولي.”
حان الوقت للمضي قدماً. إن هذا التقرير يدعو إلى ضرورة وقف العمل بكافة العقوبات الجنائية التي تمثل اعتداءً على الصحفيين كما يطالب بوقف عمليات الإعتقال، فرض الغرامات، خطف وتعذيب العاملين في الحقل الإعلامي.
إن الدعوة إلى كسر القيود هي مبادرة مشتركة بين الإتحاد الدولي للصحفيين وإتحاد الصحفيين العرب. وتعكس الحملة التي بدأت بإصدار هذا التقرير تعبيراً غير مسبوق عن الوحدة التي يشهدها الجسم الصحفي في العالم العربي وإيران. فهذا التقرير يعرض العقبات القانونية الأساسية التي تقف بوجه حرية التعبير في العالم العربي وإيران. كما يرصد حالات إعتقال وسجن صحفيين وقعت منذ وقت قريب،إضافة لحوادث إحتجاز لصحفيين بشكل غير قانوني لبضع ساعات أو لأيام، بل و في حالات أخرى جرى إعتقالهم لفترة طويلة دون محاكمة. إن استعراض مثل هذه الحالات يلقي الضوء على الظروف التي يعمل في ظلها الصحفيون إضافة إلى المداهمات التي تتم بموجب قانون سيء وما تولده من أجواء لا تطاق يسودها الإرهاب والخوف،الأمر الذي يرافق مهمات الصحافة في هذه المنطقة.
لقد آن الأوان التغيير اللازم لحرية الصحافة وحرية التعبير، كما أن غياب الإصلاح الضروري والدائم وعدم وجود مجتمعات حرة على إمتداد المنطقة الممتدة من المغرب إلى الخليج الفارسي من شأنه أن يبقي ملايين البشر محرومين من التمتع بمستقبل آمن وزاهر.